واصف جوهرية
82
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
مضحكة تدهش الناظر والسامع إليه من جميع النواحي . أما عواظ فهو ذا شخصية متزنة متعلم مثقف ويعرف في خيمة كراكوز من دهاء مدينة البصري ، كما تبين لنا ذلك في كثير من تمثيليات كراكوز وهكذا تراه دائما يتغلب في كثير من المواقف على أخيه ( بالصداقة ) كراكوز فإذا تكلم تكلم اللغة الفصحى وإذا ما أبدى نصائحه في موضوع ما أبداه بأبيات من الشعر تناسب المقام وها أنا أدون لهذين الشخصين المعروفين الأعمدة الأساسية في خيمة كراكوز فأقول : وقف كراكوز فرقص لوحده على نقرات دف عبد السلام الأقرع وبعد فترة قال " والطير يرقص مذبوحا من الألم ، ثم تنهد من الأعماق وبدأ يتذمر من حياته وفقره إلى أن صادف فجأة عواظ وقال " صح بدنه أخي كراكوز ، مالك ، مين ناطر وشاغل أفكارك ؟ " كراكوز آه يا أخي عواظ فكك عني من عدى براده ، طفران قلبي ما بيعرف غير ربي . عواظ بسيطة يا كراكوز عندي شغلة ظريفة بتخليك غني بمدة صغيرة . كراكوز دخيلك إيش هي هالشغلة عواظ شوف يا كراكوز ، بعملك جوز عيون ، وبحطك على قارعة الطريق ، وبشحت عليك ، أما شويا كراكوز شغلة خفيفة لطيفة على كيفك . وكيفك أخي ؟ كراكوز العما فيك وفي هيك شغلة ، وبعدين ؟ عواظ شو بعدين ؟ خلص مسألة بسيطة ليش التمبلة الرزق بده نطة . أخي ولك يا كراكوز ما أنا أطفر منك ؟ وهكذا وهما يتذمران من حياتهما الشقية وعوزهما إلى المال لإعالة عائلاتهما وإذ بأشئو آغا « 1 » أمامهما فضرب كرباجه وصاح بصوت مخيف ولان « 2 » ديوس في سخره أنت مش بيعرف ؟ في خشبات لازم بودي عين تاب فاهم ولان ؟ . عين تاب كراكوز وعواظ : فاهمين يا آغا يبلاك في وتاب ، وبصوت خافت يقولان لا حول ولا قوة من أين إجتنا ها المصيبة ؟ كراكوز وقف وراء عواظ ونكشه من الخلف وقال له إسألنا إياه فين هذه عين تاب ؟ بعيدة ؟
--> ( 1 ) أشئو آغا حاكم تركي عصبي المزاج شديد - السخره بمعنى خدمه يعملها الشخص أو الأشخاص من الشعب مجانا وبدون مقابل للدولة في زمن الظلم والاستبداد . ( 2 ) ولان تحريف لكلمة ولك العامية وتعني يا هذا .